الصفحة 7 من 67

كما أن السنة النبوية لم تتعرض لمعظم أحكامه التفصيلية بقدر ما ركزت على أصل مشروعيته , ولذلك كانت أكثر أحكامه اجتهادية [1] .

ثانيهما: أن الوقف ليس تعبديا محضا لا يعقل معناه , وإنما هو تصرف معقول المعنى ومرتبط بمقاصد الشرع , ومبتغاه تحقيق مصالح الموقوف عليهم , وتحقيق النفع للمحتاجين وللمجتمع في عمومه , وفي هذا المعنى يقول القرافي: ولا يصحح الشرع من الصدقات إلا المشتمل على المصالح الخالصة والراجحة [2] , كما أن الإمام العز بن عبد السلام صنفه في معقولات المعنى [3] , وخاصية معقولية المعنى في الوقف تجعله مرنا قابلا للاجتهاد والنظر , لأن الاجتهاد دائما ينبني على ما هو معقول المعنى من الأحكام , أما ما كان تعبديا محضا فلا مجال للرأي والاجتهاد فيه .

وقوة قابلية الوقف للاجتهاد نلاحظها أكثر إذا تتبعنا المصادر الاجتهادية التي تم استخدامها فيه والتي قد نصل من خلالها إلى أن الأحكام الاجتهادية الوقفية كثيرة وتتمتع بتغطية كل المصادر الاجتهادية تقريبا , ونبدأ في ذلك بالعرف الذي بدأ استخدامه كمصدر اجتهادي في الوقف منذ بدايات التفريع الفقهي فيه .

(1) ـ ... الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي: 8 / 158 . ط: دار الفكر , ط: أولى . 1404 هـ / 1984 م .

(2) ـ ... الذخيرة للقرافي: 6 / 302 . ط: دار الغرب الإسلامي . تحقيق الأستاذ سعيد غراب . ط أولى: 1994 م .

(3) ـ ... القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام تحقيق نزيه حماد وعثمان ضميرية: 2 / 137 . ط: دار القلم ط ثانية 1428 هـ / 2007م . بحث الدكتور عبد الله بن بيه عن"أثر المصلحة في الوقف". ص: 213 . مجلة مجمع الفقه الإسلامي . العدد: 12 / 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت