والحديث نص في أن الدين يسر، وأن الدين قصد وأخذ بالأمر الوسط، فلا يفرط المرء على نفسه، ولا يفرط.
(7) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» [1] .
والحديث نص في أن الإسلام حنيفية سمحة، والسماحة تتنافى مع الغلو والتشدد فيه.
(8) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» [2] .
والحديث يأمر بالتيسير وترك التنفير والتعسير، مما يستلزم ترك الغلو وطلب الوسط، إذ اليسر هو السماحة وترك التشدد، وخير الأمور الوسط. وقد بوب البخاري على الحديث في كتاب الأدب"باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا» ، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس".
(1) أخرجه أحمد في المسند (الرسالة 4 / 17، تحت رقم 2107) ، والبخاري في الأدب المفرد (صحيح الأدب المفرد ص 122، تحت رقم 220 / 287) ، وعبد بن حميد في مسنده (المنتخب 1 / 497، تحت رقم 567) ، وعلقه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة". والحديث حسن إسناده ابن حجر في فتح الباري (1 / 94) ، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الأدب المفرد، وكذا في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (881) ، وكذا محقق المنتخب، وصححه لغيره محققو المسند.
(2) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم، حديث رقم (69) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم (1734) .