فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 326

لأن جميع التشريعات الإلهية المنتظمة لكافة شؤون الحياة تتجلى فيها مظاهر الوسطية في أبهى حللها وأسمى معانيها.

ومن جانب الإفراط والتفريط فقد اهتدى لأن الحق وسط بين هذين وهو حسنة بين سيئتين.

ولذا حارب الدين الإسلامي الغلو فأمر بالاستقامة وحذر من تعدي الحدود وتجاوز الوسطية، فمتعدي الحدود ظالم والمنحرف عن نهج الاستقامة طاغ والغلو في الدين نهج الضالين من النصارى ومن حذا حذوهم. والمتنطعون من الهالكين، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا أخرجه البخاري ومسلم وغيره [1] .

والمتنطعون هم المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم [2] وعندما لقط ابن عباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات مثل حصى الخذف لرمي الجمار وضعهن في يده وقال: «نَعَمْ، بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» [3] وهو حديث صحيح صححه الأئمة.

(1) رواه مسلم (4 / 2055) في العلم: باب هلك المتنطعون: وأبو داود رقم (4608) من كتاب السنة: باب في لزوم السنة وأحمد في المسند (1 / 386) .

(2) النووي شرح صحيح مسلم (16 / 220) .

(3) رواه أحمد (1 / 347 - 215) وابن خزيمة 4 / رقم (2868، 2867) والنسائي في الحج (5 / 268) باب التقاط الحصى وابن ماجه رقم (3029) في المناسك باب قدر حصى الرمي وصححه الحاكم (1 / 446) ووافقه الذهبي كما صححه الإمامان ابن تيمية في الاقتضاء (1 / 289) والنووي في المجموع (8 / 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت