وكنا نأمل أن يتصدى الخميني لمثل هذه الكفريات وينزه كتاب الله سبحانه عنها ويلعن القائليم بها ويصرح بكفرهم وخروجهم عن ملة الإسلام ، إلا أنه عاد فأكد هذا الشذوذ العقدي في كتابه"كشف الاسرار"حينما قال: ( لقد كان سهلًا عليهم - يعني الصحابة الكرام - أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن ويتناولوا الكتاب السماوي بالتحريف ويسدلوا الستار على القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين ، إن تهمة التحريف التي يوجهها المسلمون إلى اليهود والنصارى إنما تثبت على الصحابة ) [ (1) ] .
وهذا من خميني كفر بواح ونقض للإسلام كله ، فهذا القرآن المعجز الذي حوى معجزات كثيرة إذا تُجُرَّئ عليه ، فأي سند في الإسلام يبقى له مكانة ، وأي سند للإسلام يبقى بعد ذلك .
ثالثا
موقف الشيعة من السنة النبوية المطهرة
من المعروف المجمع عليه عند علماء الشيعة ، بل من اصول مذهبهم ، أن الأمة قد كفرت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت عن دين الله - والعياد بالله - إلا ثلاثة أو أربعة [ (2) ] ، لذلك فإنهم لا يعتمدون عليهم ولا يثقون بأخبارهم ويطرحونها جملة وتفصيلًا باعتبارها ساقطة مكذوبة موضوعة .
لذلك فإن الشيعة أجمعين - حتى المعتدلين منهم - لا يحتجون من السنة إلا بما صح لهم من طريق أهل البيت [ (3) ] ، يقول الشيخ محمد حسن آل كاشف الغطاء - وهو من معتدليهم -: ( أما ما يروية مثل ابي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس له عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من أن يذكر ) [ (4) ] .
(1) كشف الأسرار: ص 114 بالفارسية نقلًا عن كتاب الشيخ أبو الحسن الندوي:"صورتان متضادتان"ص 94 ، طبعة عمان .
(2) أنظر ما يأتي: الموقف من الصحابة ، ففيه تفصيل .
(3) أنظر كتاب"أصل الشيعة وأصولها"لمحمد حسين كاشف الغطاء: 79 ، طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت .
(4) المصدر السابق .