حقيقة لما أخفقت الحضارة المادية المعاصرة في تحقيق سعادة الإنسان ، فجلبت له لشقاء النفسي رغم الرفاهية المادية ، والصراعات نحو التفوق والسيطرة مع التقدم العلمي والتقني ( التكنولوجي ) ؛ أيقن العقلاء من البشر أن هذه الحضارة ليست أهلا لدور الزعامة والقيادة الذي خلع عليها وزيف لها ، فشرعوا يلتفتون حولهم عن الجدير بهذا الدور ، وينقبون في تراث البشرية ويستقرئون تاريخها باحثين عن هذا الغائب المنتظر ، وأشار غير قليل من مفكري العالم إلى الحضارة الإسلامية المتفيئه لهدي الله فاطر السموات والأرض ، وما نعم به ماضي البشرية في ظلالها الوارفة ، وما يمكن أن تنهض به في انتشال واقع البشرية اليوم من وهداته ، ورد الغلو المادي في الحضارة المعاصرة إلى حده الطبيعي الذي لا تحيف به الحضارة الإسلامية ولا تنكره ، وإنما ترده عن أن يكون غاية النشاط الإنساني ( صلاح أحمد الطنوبي: 2006 ) .
وفي هذا الخضم برز مفهوم العولمة وامتدت للشبكات الرقمية وتطور نسق نمو الاقتصاد اللامادي وانهارت الحواجز الجغرافية والجمركية وتبلورت ملامح مشروع الطرق السريعة للإعلام, وتأكدت الحاجة إلى المزيد من المؤسسات الإعلامية بهدف المساهمة مع الجمعيات التطوعية والمؤسسات الخيرية ؛ لإيجاد صيغ جديدة للتعاون والتكامل بين مختلف الدول والمجموعات ، حيث أدركت مختلف المنظمات الخيرية أنه لا يمكن لها تحقيق أهدافها وبرامجها وهي بعيدة عن الرأي العام, لا تحظى بمساندة الشرائح التي أوكلت إليها الدفاع عن مصالحها, وفي هذا السياق أتى طرح مفهوم فعل الخير والبر في عصر جديد ومجتمع يقوم على تفاعل الإنسان والمجتمعات كاملة عبر شبكات الاتصال والمعلومات وسائل الإعلام المختلفة وتطورت المشكلات التي يعاني منها المستضعفون كما تغيرت الحلول العملية أمام الجمعيات والمنظمات المدعمة لإدارة الخير والبر ( مصطفى مصمودي:2002 ) .