قال ×: =ثم أهل مقام إياك نعبد لهم في أفضل العبادة وأنفعها، وأحقها بالإيثار والتخصيص أربع طرق؛ فهم في ذلك أربعة أصناف+.
ثم شرع في ذكر تلك الأصناف فقال: =الصنف الأول: عندهم أنفع العبادات، وأفضلها أشقها على النفوس، وأصعبها.
قالوا: لأنه أبعد الأشياء عن هواها، وهو حقيقة التعبد+.
ثم شرع في بسط حججهم، ثم انتقل إلى الصنف الثاني فقال: =الصنف الثاني: قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا، والتقلل منها غاية الإمكان، واطِّراح الاهتمام بها، وعدم الاكتراث بكل ما هو منها+.
ثم شرع في شرح قولهم، ثم انتقل إلى الصنف الثالث فقال: =الصنف الثالث: رأو أن أنفع العبادات ما كان فيه نفع متعدٍّ؛ فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأو خدمة الفقراء، والاشتغال بمصالح الناس، وقضاء حوائجهم، ومساعدتهم بالمال، والجاه، والنفع، فتصدوا له، وعملوا عليه+.
ثم شرع في شرح رأي أولئك، وانتقل بعد ذلك إلى الصنف الرابع، وبسط القول فيه أكثر مما قبله، وكأنه × قد ارتضى ذلك الرأي، فإليك كلامه في ذلك الصنف بتمامه، يقول × في المدارج: =الصنف الرابع قالوا: إن أفضل العبادة: العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت، ووظيفته؛ فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل، وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حال الأمن.
والأفضل في وقت حضور الضيف _ مثلًا _ القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.
والأفضل في أوقات السحر: الاشتغال بالصلاة والقرآن، والدعاء والذكر والاستغفار.
والأفضل في وقت استرشاد الطالب، وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه، والاشتغال به.
والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه من ورده، والاشتغال بإجابة المؤذن.