الصفحة 7 من 14

وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود؛ فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما، بل القراءة فيهما منهيٌّ عنها تحريم أو كراهة.

وكذلك التسميع، والتحميد في محلهما أفضل من القراءة، وكذلك التشهد، وكذلك =رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارحمني+ بين السجدتين أفضل من القراءة.

وكذلك الذكر عقيب السلام من الصلاة _ ذكر التهليل، والتسبيح، والتكبير، والتحميد _ أفضل من الاشتغال بالقراءة، وكذلك إجابة المؤذن، والقول كما يقول أفضل من القراءة، وإن كان فضل القرآن على كل كلام كفضل الله _ تعالى _ على خلقه، لكن لكل مقام مقال متى فات مقاله فيه، وعُدِل عنه إلى غيره اختلت الحكمة، وفقدت المصلحة المطلوبة منه.

وهكذا الأذكارُ المقيدةُ بمحالَّ مخصوصة أفضلُ من القراءة المطلقة، والقراءةُ المطلقةُ أفضلُ من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر، والدعاء أنفع له من قراءة القرآن.

مثاله: أن يتفكر في ذنوبه؛ فيحدث ذلك له توبة من استغفار، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن؛ فَيَعْدِلَ إلى الأذكار والدعوات التي تُحَصِّنه وتحفظه.

وكذلك _ أيضًا _ قد يعرض للعبد حاجة ضرورية إذا اشتغل عن سؤالها، أو ذكرٌ لم يحضر قلبه فيه، وإذا أقبل على سؤالها، والدعاء إليها اجتمع قلبه كله على الله _ تعالى _ وأحدث له تضرعًا، وخشوعًا، وابتهالًا؛ فهذا يكون اشتغاله بالدعاء _ والحالة هذه أنفع _ وإن كان كلٌّ من القراءة والذكر أفضلَ وأعظمَ أجرًا.

وهذا باب نافع يحتاج إلى فِقْهِ نَفْسٍ، وفرقانٍ بين فضيلة الشيء في نفسه، وبين فضيلته العارضة؛ فيعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، ويوضع كل شيء موضعه؛ فللْعين موضع، وللرِّجْل موضع، وللماء موضع، وللَّحم موضع.

وحفظ المراتب هو من تمام الحكمة التي هي نظام الأمر والنهي، والله _ تعالى _ الموفق+ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت