والأفضل مطلقًا ما كان أشبه بحال النبي"باطنًا وظاهرًا؛ فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد"، والله _ سبحانه وتعالى _ أعلم+.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =هل الأفضل للسالك: العزلة أو الخلطة؟+.
فأجاب بقوله: =فهذه المسألة وإن كان الناس يتنازعون فيها إما نزاعًا كليًا وإما حاليًا؛ فحقيقة الأمر أن الخلطة تارة تكون واجبة، أو مستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأمورًا بالمخالطة تارة، وبالانفراد تارة.
وجماع ذلك أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان فهي منهيٌّ عنها؛ فالاختلاط بالمسلمين في جنس العبادات كالصلوات الخمس، والجمعة، والعيدين، وصلاة الكسوف، والاستسقاء، ونحو ذلك هو مما أمر الله به ورسوله"."
وكذلك الاختلاط بهم في الحج، وفي غزو الكفار، والخوارج المارقين وإن كانوا أئمة ذلك فجارًا، وإن كان في تلك الجماعات فجارٌ.
وكذلك الاجتماع الذي يزداد به العبد إيمانًا، إما لانتفاعه به، وإما لنفعه له، ونحو ذلك.
ولابد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه، وذكره، وصلاته، وتفكُّره، ومحاسبة نفسه، وإصلاح قلبه، وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره؛ فهذه يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه، إما في بيته _كما قال طاووس: نعم صومعةُ الرجل بيته، يكف فيها بصره ولسانه_ وإما في غير بيته.
فاختيار المخالطة مطلقًا خطأ، واختيار الانفراد مطلقًا خطأ.
وأما مقدار ما يحتاج إليه كل إنسان من هذا وهذا، وما هو الأصلح له في كل حال _ فهذا يحتاج إلى نظر خاص كما تقدم+ا. هـ .
قال ابن القيم × في فصل نفيس عقده في كتابه: (الوابل الصيب) حول هذا المعنى: =الفصل الثالث: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء.
هذا من حيث النظر لكل منهما مجردًا، وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل، بل يعيِّنُه؛ فلا يجوز أن يُعْدَلَ عنه إلى الفاضل.