قلت: ترَدَدَ كلام ابن حجر في عزو السبب إلى تصريح ابن جريج بالسماع، أو زيادة اللفظ. وعزوه إلى التصريح بالسماع ليس بسبب مقنع ما دام قد صرح بالسماع في الإسناد العالي؛ إلا أن يكون ذلك من قبيل المتابعة على التصريح بالسماع. في حين زيادة اللفظ - في الإسناد النازل - سبب ظاهر. وصنيع البخاري يدل عليه، من جهة التبويب كما سبق الإشارة إليه، ومن جهة أخرى أيضًا حيث علَّق البخاري عقب الإسناد العالي بقوله: وزاد ابن وهب عن ابن جريج (فأتى النساء فأمرهن بالصدقة، فجعلن يُلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال) ، فذلك دالٌ على أن البخاري اعتنى بالرواية النازلة نظرًا لما اشتملت عليه من زيادة في اللفظ.
الحديث الثالث عشر
قال الإمام البخاري ( [cl] ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ ( [cli] ) ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنَادِيًا يُنَادِي: ألا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا؟ فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } الْآيَةَ ( [clii] )