ونبه ابن حجر إلى نزول البخاري في الإسناد درجتين بالنسبة لابن جريج، ودرجة بالنسبة لابن وهب. ( [cxlvii] )
عند النظر في أسانيد البخاري - العالي منها والنازل - لا يجد الباحث فرقًا مهمًا بينها؛ خصوصًا وأن ابن جريج ـ وهو مدلس من الطبقة الثالثة ( [cxlviii] ) ـ صرح بالتحديث فيها جميعًا.
إلا أن الفرق بينها في لفظ الحديث، فقد ورد اللفظ في الإسناد العالي من رواية أبي عاصم مختصرًا، اقتصر على قوله: (شهدت العيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الخطبة) ، بينما ورد اللفظ في الإسنادين الآخرين تامًا؛ وفيه زيادة كبيرة. لذا نزل البخاري في الإسناد طلبًا لتمام اللفظ وكماله؛ سيما وأنه احتج به في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: { إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ } ، وورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظ النساء بالآية المذكورة وقرأها بتمامها عليهن؛ ثم سألهن: أنتنَّ على ذلك؟ وذلك إشارة إلى بيعته للنساء.
وأشار ابن حجر إلى الحكمة من نزول الإسناد بقوله:"وكأن السبب فيه تصريح ابن جريج في هذه الطريق النازلة بالإخبار. وقد أخرج البخاري طرفًا من هذا الحديث في كتاب العيدين عن أبي عاصم عن ابن جريج بالعلو، وهو من أوله إلى قوله"قبل الخطبة"وصرح فيه ابن جريج بالخبر، فلعله لم يكن بطوله عند ابن أبي عاصم ولا عند من لقيه من أصحاب ابن وهب". ( [cxlix] )