الصفحة 37 من 53

روى البخاري الإسناد النازل متابعة للإسناد العالي، وذلك من أجل فائدة تصريح ابن عباس بالسماع؛ حيث قال: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ، بينما ورد في الإسناد العالى بلفظ: (قال) . قال ابن حجر:"نزل المصنف في هذا السند درجة من أجل وقوع التصريح فيه بالسماع".

وقد روى الحديث سبعة آخرون عن شعبة، تتبعت لفظ حديثهم في الإسناد في كتب السنة فلم أجد تصريحًا بالسماع إلا في رواية ابن أبي عدي - النازلة - عند البخاري، لذا فهي عزيزة من بين سائر الروايات.

وربما تصرفَ الرواةُ في اللفظ من صيغة السماع إلى صيغة القول، لامتناع التدليس في حق الصحابة رضوان الله عليهم. إلا أن الإمام البخاري تحرى ذلك، ورواه نازلًا، بالرغم من عدم تأثيره في صحة الحديث وسلامة الإسناد.

ويلاحظ الباحث أن إسناد البخاري - من الوجهين - فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس من الثالثة، فكان من الأولى والأجدر إيراده مصرحًا بالسماع. وبحثت لأرى هل فات البخاري رواية مُصرَّحٌ فيها بسماع قتادة، واستقصيت عشرات الروايات من طريقه في مختلف المصنفات؛ فلم أجده صرح بالسماع في أي منها. إلا أن ابن حجر احتج للبخاري في موضع آخر بأن رواية شعبة عن قتادة مأمون فيها تدليسه؛ حيث قال:"ورواية شعبة في قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة فإنه لا يسمع منه إلا ما سمعه". ( [cxxxix] )

الحديث الثاني عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت