فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 55

إذا تأملنا الأدعية المأثورة نجد أنّها تمثّل مدرسة لتعليم العقيدة الإسلامية والانفتاح على جميع مفرداتها، حيث يستحضر الداعي في وعيه توحيد الخالق وصفاته ومشيئته وإرادته وعلمه وقضاءه وقدره ، ويتحدث عنها بطريقة إيحائية تحرك الأصل الأول من أصول العقيدة في الروح، وتعمّق إحساسها بخالقها جلَّ وعلا في حالةٍ من التقاء الفكر والشعور، تحقق وضوح الرؤية وحصول اليقين، حينما يجد المؤمن ربه قريبًا فيناجيه، ومحيطًا به فيدعوه، ويجد نفسه محتاجًا فيعطيه، قال ابن عقيل: قد ندب الله تعالى إلى الدعاء، وفي ذلك معان، أحدها: الوجود فإن ليس بموجود لا يدعى، الثاني: الغنى فإن الفقير لا يدعى، الثالث: السمع فإن الأصم لا يدعى، الرابع: الكرم فإن البخيل لا يدعى، الخامس: الرحمة فإن القاسي لا يدعى السادس: القدرة فإن العاجز لا يدعى [1] .

كانت تلك بعضًا من آثار الدعاء في الدنيا، أما عن آثاره في الآخرة، فبه ينال الداعي ما عند الله تعالى من الرحمة والمغفرة والنجاة من العذاب في الآخرة، وذلك من أبرز آثار الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه؛ لاَنّ عطاء الآخرة دائم مقيم لا نفاد له.

رابعًا: الدعاء سلاح المؤمن:

(1) - انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، ص 458، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الرابعة ، 1391هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت