هذا الأثر للدعاء هو بلا شك أهمّ الآثار التي سنتعرض لها، ذلك أنه يستدعي حضور القلب مع الله - عز وجل - ، ونعني به أن يفرِّغ الدَّاعي قلبه عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به، فيكون العلم بالفعل والقول مقرونًا بهما، ولا يكون الفكر جائلًا في غيرهما، ومهما انصرف في الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عن كل شيء فقد حصل حضور القلب [1] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ" [2] "
ثانيًا: الدعاء يهذب النفس:
الدعاء من أهم العوامل التي تسهم في بناء الإنسان المؤمن ، لما فيه من العبودية المطلقة للواحد الأحد، والتي تكسب الداعي النقاء والصفاء وخشوع القلب ورقته، وتصنع منه ذاتًا متواضعة لله تعالى، محبة للخير، ومصدرًا للمعروف، وتبعًا لفيض البركات، فيصل بتلك النفس إلى درجات المتقين، والدعاء سلَّم المذنبين الذي يعرجون به إلى آفاق التوبة، حيث يخلون بربهم، ويبوءون بذنوبهم، وينزلونها عنده، ليخفف من غلواء نفوسهم المكبلة بالذنوب، فهو السبب الذي يوصلهم إلى درجات الطاعة والفضيلة ، لينالوا درجة الإنسانية الكريمة، ويهذّبوا نفوسهم، ويفلحوا بسعادة الدارين .
ثالثًا: الدعاء تلقين لأصول العقيدة:
(1) - انظر: إحياء علوم الدين 1/ 161.
(2) - الجامع الصحيح، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب ما جاء في الدعوات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 5/517، حديث رقم 3479،قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، قال الشيخ الألباني: حسن سند الحديث