... التواضع خلق حميد، يضفي على صاحبه إجلالًا ومهابة، ومن ظن أن التواضع خلق ينبغي تجنبه وترك التخلق به فقد أخطأ، وحسبك بإمام الأتقياء مثلًا وقدوة ^ في التواضع, وإن كان من لوازمه الذل، فهو إن كان في جانب الله فما ألذه من ذل وما أطيبه؛ لأن العبودية لا تتحقق ولا تكمل إلا بالذل لله والانكسار بين يديه، وأما الذل الذي يكون في جانب المخلوقين فهو في حق المؤمنين خاصة، قال تعالى: { ? ? ? ? ? ? } [1] فهم للمؤمنين أذلة، من محبتهم لهم، ونصحهم لهم، ولينهم، ورأفتهم، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم، وقرب الشيء الذي يطلب منهم [2] .
... والمعلم في أمس الحاجة إلى التخلق بهذا الخلق العظيم، لما فيه من تحقيق الإقتداء بسيد المرسلين، ولما فيه من نفع عظيم للمتعلمين.
... وإذا كان الإنسان المسلم يحتاج إلى التواضع للنجاح في علاقته مع الله ثم مع المجتمع فإن حاجة المعلم إلى التواضع أشد وأقوى؛ لأن عمله العلمي والتعليمي والتوجيهي يقتضي الاتصال بالمتعلمين والقرب منهم ،حتى لا يجدوا حرجًا في سؤاله ومناقشته، والبوح له بما في نفوسهم؛ لأن النفوس لا تستريح لمتكبر أو متجبر أو مغتر بعمله . [3] .
وإليك بعض الأمثلة من تواضعه ^:
ـ قال رسول الله ^:"إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ،وَلَا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ" [4] .
ـ وعن أنس > قال:"إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ^ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ" [5] .
(1) سورة المائدة، الآية: 54.
(2) السعدي, عبدالرحمن, مرجع سابق: 2/308.
(3) محمود,عبدالله عبدالحميد , مرجع سابق: ص 181.
(4) رواه مسلم: (2865) وصحيح سنن أبي داود للألباني: (4895) , وصحيح سنن ابن ماجه للألباني: (4179) .
(5) رواه البخاري: (6072) .