... والمربون والمعلمون حري بهم أن يترسموا خطي المعلم الأول ^ الذي كان قدوة في الحلم والصبر [1] ، في التحلي بالأخلاق الفاضلة والأدب الرفيع، وهي من أنجع الوسائل في التعليم والتربية، حيث إن الطالب في الغالب يتأثر ويتخلق بأخلاق معلمه ،ويتقبل منه أكثر من غيره، فإذا كان المعلم يتحلى بأخلاق حميدة أثر ذلك في طلابه إيجابًا، وعملت في نفوسهم ما لم تعمله عشرات النصائح والدروس، ومن هنا نفهم سر قوله ^:"مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ"قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [2] ، وقوله ^:"وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ" [3] ؛ لأن حسن الخلق سجية تعمل عمل السحر في أسر القلوب، واستمالة النفوس، وإشاعة المحبة بين أفراد المجتمع، والمعلمون هم أولى الناس بذلك.
وعليه فإن الأخلاق صفة حميدة ينبغي للمعلم أن يتحلى بها، ويحث طلابه على التخلق بها. كما أن الكلمة الطيبة، والبشاشة وطلاقة الوجه، من الأسباب التي تزيل الحاجز النفسي بين المعلم وتلميذه،ومثلها الحلم وانشراح صدر المربي، في مقابل جهل الطالب له أثر في تقبل الطلاب لتوجيهات المعلم ونصائحه.
6-تواضع المعلم:
(1) العليان, أحمد , طرق التعليم التربوية في السنة النبوية, دار المسلم،القاهرة،ط الأولى، 1421هـ: ص28.
(2) حديث صحيح, صحيح سنن الترمذي للألباني: (2003) , وصحيح سنن أبي داود للألباني: (4799) .
(3) حديث صحيح, صحيح سنن الترمذي للألباني: (2003) , وصحيح الجامع الصغير للألباني: (5726) , والسلسلة الصحيحة للألباني: (1590) .