... وفيما سبق يتبين أن القيام بالقسط والعدل بين الناس، شأنه عظيم، ولذلك جاءت الآيات في بيان أمره والتعظيم من شأنه، ورسولنا ^ يضرب أروع الأمثلة في تحقيقه للعدل بين أفراد أمته، انظر للحديث الذي ترويه أم المؤمنين عائشة < قالت:"أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ^ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ^ ؟فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ^: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ،وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" [1] الله أكبر! انظر إلى من بلغ الذروة في تحقيق العدالة (لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) وحاشاها أن تفعل ذلك.
(1) أخرجه البخاري: (3475) ، ومسلم: (1688) ، وصحيح سنن الترمذي للألباني: (1430) ، وصحيح سنن النسائي للألباني: (4895) ، وصحيح سنن أبي داود للألباني: (4373) ، وصحيح سنن ابن ماجه للألباني: (2547) ،والمسند للإمام أحمد: (24769) .