ويعني -رحمه الله- أنه لو كان الدّين بالجدل والمراء وآراء الرجال، لكان كلما جاءنا رجل أجدل من الآخر، تركنا ما أنزل الله تعالى، وما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لكلامه، ثم يأتي من هو أجدل منه، فنترك -أيضًا- كلام من قبله لكلامه، وهكذا، وهذا هو واقع الحال عند هؤلاء العقليين ممن تركوا الكتاب والسنة وراءهم ظهريًا.
فالواجب على كل مسلم يريد النجاة لنفسه أن يحذر من الأهواء والبدع ومزالق العقول، وأن يحرص على اتباع ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- يتمسك به ويعضّ عليه بالنواجذ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. ...
الخاتمة
1.إن إحياء التراث الإسلامي -الذي يتضمن الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية والشريعة والأخلاق - ضرورة ملحة في هذا العصر، الذي بدأت فيه اليقظة الإسلامية تظهر في شتى أنحاء العالم الإسلامي في شتى المجالات بحمد الله.
2.إن منهج السلف الصالح -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- في تلقي العقيدة الإسلامية وفهمها، هو المنهج الصحيح الذي يجب تقديمه للأمة الإسلامية اليوم، حتى تصبح بحق أمة مسلمة تستحق نصر الله ورضوانه. وهذا المنهج يتمثل في اتباع الكتاب والسنة في كل مسألة من مسائل العقيدة، وعدم رد شيء منهما أو تحريفه، والالتزام بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم الخوض في أمور العقيدة مما لا مجال فيه للعقل البشري من أمور الغيب. ثم الحرص على وحدة المسلمين وجمع كلمتهم على الحق.
3.لم يحدث الانحراف في الأمة إلا عندما انحرفت عن المنهج الصحيح لتلقي العقيدة والاستدلال عليها، فأعرضت عن وحي الله عز وجل إلى مناهجَ بشرية، بعضها من مخلفات الوثنيات، وبعضها من نتاج العقول المنحرفة عن دين الله، التي فرّقت الأمة المسلمة إلى طوائف ومذاهب لكل منها منهجه وطريقته.