الصفحة 30 من 233

لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ. ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ). [1]

(1) قولُه: (لَمْ يَلِدْ) : فيه الرَّدُّ على اليهودِ والنَّصارى والمُشركين، فإنَّ اليهودَ قالُوا: عُزيرٌ ابنُ اللهِ، وقالَتِ النَّصارى: المسيحُ ابنُ اللهِ، ومشركوا العربِ زعموا: أنَّ الملائكةَ بناتُ اللِه، تعالى اللهُ عن قولِهم.

قولُه: (ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) الكفوُ: المثلُ والشَّبيهُ، فهذه السُّورةُ تضمَّنت توحيدَ الاعتقادِ والمعرفةِ وما يجبُ إثباتُه للرَّبِّ من الأحديَّةِ المنافيةِ لمطلقِ المشاركةِ بوجهٍ من الوجوهِ، والصمديَّةِ المثبتةِ له جميعَ صفاتِ الكمالِ الَّذي لا يلحقُه فيها نقصٌ بوجهٍ من الوجوهِ، ونفيِ الولدِ والوالدِ الَّذي هو من لزومِ صمديَّتِه وغِناهُ وأحديَّتهِ، ونفيِ الكفؤِ المتضمِّنِ لنفيِ التَّشبيهِ والتَّمثيلِ، فتضمَّنتْ هذه السُّورةُ إثباتَ كلِّ كمالٍ، ونفيَ كلِّ نقصٍ عنه، ونفيَ إثباتِ مثلٍ له، أو شبيهٍ له في كمالِه، ونفيَ مطلقِ الشَّريكِ عنه، فهذه الأصولُ هي مَجامِعُ التَّوحيدِ العلميِّ الاعتقاديِّ، الَّذي يباينُ به صاحبُه جميعَ فرقِ الضَّلالِ والشِّركِ، ولهذا كانتْ تعدلُ ثلثَ القرآنِ، فأخلصتْ سورةُ الإخلاصِ الخبرَ عنه، وعن أسمائهِ وصفاتهِ، فعدلتْ ثلثَ القرآنِ، وخلَّصتْ قارئَها المؤمنَ بها من الشِّركِ العلميِّ.اهـ.، مِن كلامِ ابنِ القيِّمِ رحمه اللهُ تعالى ملخَّصًا.

وفي هذهِ السُّورةِ الجمعُ بين النَّفيِ والإثباتِ، وفيها الإجمالُ في النَّفيِ، والتَّفصيلُ في الإثباتِ، وهذه طريقةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ خلافًا لأهلِ الكلامِ المذمومِ، وتضمَّنتْ هذه السُّورةُ أنواعَ التَّوحيدِ الثَّلاثةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت