فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 88

وعندما بدأت عملية السلام قررت انه من الضروري أن أكون هناك كي ادفع هذه العملية قدما.. في عام 1995 لم أكن اعرف أشياء عرفتها اليوم.. اعتقدت بسذاجة أن اسحق رابيين وياسر عرفات درسا الموقف بكاملة وقررا اتخاذ قرارات صعبة ولكنهما غير قادرين علي إبلاغنا بكل التفاصيل بعد، وإنهم يعملان علي تهيئة العقول والمشاعر لدي الشعبين أولا.. وعندما قالوا 'غزة أريحا أولا' قلت أنها بداية سيليها خطوات.. فالجميع كانوا مقتنعين باوسلو.. أليس كذلك؟!

ممارسات عنصرية

وطوال خدمتي العسكرية لم يكن الرفض وعصيان الأوامر خيارا مطروحا أمامي .. ولم يكن جزءا من المناقشات الحامية التي أجريها مع أصدقائي .. كنت مسئولا عن قطاع في مدينة الخليل بعد مذبحة باروخ جولدشتاين ضد المصلين المسلمين بقليل .. كان الأمر هناك مثل سأدوم وعامورا ولكني لم أفكر في أن أقول 'يكفي هذا .. وأنا وجنودي نرفض أن نذهب إلي هناك' لابد أن تدرك أن العنصرية في الخليل أسوأ من أي مكان أخر في المدن الفلسطينية لوجود مستوطنة يهودية في قلبها .. هل تصدق أن العرب محظور عليهم السير في شوارع معينة بالمدينة؟! وان هناك ساعات معينة ترفع فيها القيود كي يسمح للعرب بالمرور في شوارع أخري؟! أن التفرقة العنصرية في هذه المدينة ظاهرة بشكل فاضح.

وبعد المذبحة كانت المدينة تلعق جراحها وكان العرب يتحينون الفرصة للانتقام لقتلاهم .. كان هذا قبل أقامة السلطة الفلسطينية وقبل أن يكون هناك سلاح في الأراضي. لقد جاءوا ألينا بكل ما وصلت إليه أيديهم من سكاكين ومناجل وغيرها.. وذات مرة كنت أقف مع جندي وجري نحونا رجل والقي علي الجندي زجاجة بها مادة حارقة وبدأ في طعنه.. لذا أطلقنا عليه النار وقتلناه.. مثل هذه الحالات تحدث طوال الوقت..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت