ولو أتى الناس من كل طريق واستفتحوا من كل باب فالطرق عليهم مسدودة والأبواب عليهم مغلقة إلا من هذا الطريق الواحد فإنه متصل بالله موصل إلى الله قال الله تعالى 15 14 هذا صراط علي مستقيم قال الحسن معناه صراط إلي مستقيم وهذا يحتمل أمرين أن يكون أراد به أنه من باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعض فقامت أداة على مقام إلى والثاني أنه أراد التفسير على المعنى وهو الأشبه بطريق السلف أي صراط موصل إلي وقال مجاهد الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء وهذا مثل قول الحسن وأبين منه وهو من أصح ما قيل في الآية وقيل علي فيه للوجوب أي علي بيانه وتعريفه والدلالة عليه والقولان نظير القولين في آية النحل وهي 16 9 وعلى الله قصد السبيل والصحيح فيها كالصحيح في آية الحجر أن السبيل القاصد وهو المستقيم المعتدل يرجع إلى الله ويوصل إليه قال طفيل الغنوي
مضوا سلفا قصد السبيل عليهم ... وصرف المنايا بالرجال تشقلب
أي ممرنا عليهم وإليهم وصولنا وقال الآخر
فهن المنايا أي واد سلكته ... عليها طريقي أو علي طريقها
فإن قيل لو أريد هذا المعنى لكان الأليق به أداة إلى التي هي للإنتهاء لا أداة على التي هي للوجوب ألا ترى أنه لما أراد الوصول قال
882223 - 3 إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم وقال 30 23 إلينا مرجعهم وقال 6 108 ثم إلى ربهم مرجعهم وقال لما أراد الوجوب 88 26 ثم إن علينا حسابهم وقال 75 17 إن علينا جمعه وقرآنه وقال 6 38 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ونظائر ذلك
قيل في أداة على سر لطيف وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى وهو حق كما قال في حق المؤمنين 2 4 أولئك على هدى من ربهم وقال لرسوله 27 79 فتوكل على الله إنك على الحق المبين والله عز وجل هو الحق وصراطه حق ودينه حق فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى فكان في أداة على على هذا المعنى ما ليس في أداة إلى فتأمله فإنه سر بديع