فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 70

"واعلم أنّ العرب يستخفّون فيحذفون التنوين والنون، ولا يتغيّر من المعنى شيء، وينجر المفعول لكف التنوين من الاسم، فصار عمله في الجر، ودخل في الاسم معاقبًا للتنوين فجرى مجرى"غلام عبدِ الله"في اللفظ، لأنّه اسم، وإن كان ليس مثله في المعنى والعمل" [1] .

وهذا من أثر التطفُّل، فاسم الفاعل وإن توفّرت فيه شروط إعماله عمل الفعل إلاّ أنّه يجرى في الإضافة مجرى"عبد الله"فقوة الشبه بالفعل ليس مانعة من العودة إلى الأصل من الإضافة وانتفاء العمل، وهذا مراعاة لـ"الشكل"الأصل الاسمي في اسم الفاعل.

ويظهر أثر التطفُّل فيه بعد الاستفهام:

"ولو قلت:"هل زيدٌ أنا ضاربه"لكان جيِّدًا في الكلام، لأنّ"ضاربًا"اسم وإن كان في معنى الفعل" [2] .

فلو قيل"هل زيدٌ أنا أضربه"لكان قبيحًا، ولا يجوز إلاّ في الشعر، مع نصب"زيد"وعدم قبحه في"هل زيدٌ أنا ضاربه"مراعاة لحق الاسمية في ضارب.

وبني على تطفُّلها على الأفعال في العمل أنّ الضمائر المرفوعة فيها لم تبرز، لأنها غير عريقة في اقتضاء الفاعل، وإنّما هو اقتضاء لمشابهة الفعل [3] .

فاسم الفاعل في إعماله يلاحظ فيه الجانب الفعلي الذي يؤهّله للعمل، فـ"الضارب"مساوية لـ"الذي يضرب"فهو اسم في الظاهر، فعل في التقدير، ولذا كان عمله غير مشروط، وما عدا هذه الحالة توسّلت إلى العمل بأمور تقرِّبها من الأفعال، وتبعد عنها خصائص الأسماء، فإن اختل شرط حنَّت لأصلها، وتمسّكت باسميتها.

أمّا اسم الفاعل مثنى ومجموعًا فكالمفرد عملًا وشرطًا، فتقول"جاء الضاربان زيدًا أمس، أو غدا، أو الآن"و"جاء رجلان ضاربان زيدًا الآن أو غدًا"ومثله الجمع [4] .

(1) الكتاب 1/221.

(2) الكتاب 1/155.

(3) شرح الكافية 2/9.

(4) شرح شذور الذهب: محمد عبد المنعم الجوجري، تحقيق د. نوّاف بن جزاء الحارثي، الطبعة الأولى، 1424هـ، 2/685، 686.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت