فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 30

ففي هذا الحديث تتبين لنا شدة الإثارة ، عندما يسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمور معلومة لديهم ، كاليوم ، والشهر ، والمكان ، ثم يؤكد لهم ما كان معلوما لديهم في طريقة لا تقلُّ إثارة عن الطريقة التي سأل بها ، نظرًا لأهمية ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تقريره ، وهو شدَّة حرمة الأعراض والدماء والأموال ، قال القرطبي [1] : (( سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن الثلاثة وسكوته بعد كل واحد منها ، كان ذلك استحضارًا لفهومهم وتنبيهًا لغفلتهم وتنويهًا بما يذكره لهم حتى يقبلوا عليه بكليتهم ، وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ) )، وعلق ابن حجر [2] : ولهذا قال بعد هذا كله: فإن دماءكم الخ ، مبالغة في بيان تحريم هذه الأشياء .

فهذه الأمور التي ورد ذكرها في الحديث معلومة لديهم ، ولكنهم هابوا أن يُجيبوا خوفًا من أن يكون النبي (صلى الله عليه وسلم) أراد تغييرها .

أما الأسئلة التي يعرفون جوابها لكن النبي (صلى الله عليه وسلم ) أجاب بغير ما وقر في أذهانهم فهي كثيرة ، منها ما رواه مسلم [3] عن أبي هريرة أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (( أتدرون من المفلس ؟ قال: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال: إنَّ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار ) )

(1) المفهم: 5/47 .

(2) فتح الباري لابن حجر: 1/159

(3) الصحيح: 4/1997 رقم (2581) ، والترمذي في جامعه: 4/613 رقم (2418) ، وابن حبان في صحيحه:10/259 رقم (411) البيهقي في السنن الكبرى: 6/93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت