المطلب الثاني: التشويق من خلال طرح الأسئلة ، وطلب الإجابة من السامعين .
والتشويق من خلال طرح الأسئلة أمرٌ في غاية الأهمية ، وهو واضحٌ جلي ، بل إنَّ الكثيرين لربما لا يستحضرون عند ذكر التشويق من خلال الأحاديث النبوية إلا هذا اللون ، وهو طرح الأسئلة ، نظرًا لكثرته وتنوعه في الأحاديث النبوية .
وعند الاستقراء وجدنا أنَّ التشويق بطرح الأسئلة على السامعين لاستثارتهم جاء على عدة حالات؛فقد يطرح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسئلة في أمور معلومة لديهم ليؤكدها لهم ، أو ليبين أنَّ المعنى الحقيقي لما قيل غير ما يعرفون،وإما لأمور لا يعرفونها فيحثهم على طلب معناها والمراد بها .
ومن الأمثلة على طرحه - صلى الله عليه وسلم - السؤال ليؤكد ما عند السامعين من معلوماتٍ قوله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه في خطبته يوم النحر: (( أي شهر هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال: فسكت حتى ظننا أنَّه سيسميه بغير اسمه ، قال: أليس ذا الحجة ؟ قلنا: بلى، قال: فأيُّ بلدٍ هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال: فسكت حتى ظننا أنَّه سيسميه بغير اسمه ، قال: أليس البلدة ؟ قلنا: بلى ، قال: فأيُّ يوم هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال: فسكت حتى ظننا أنَّه سيسميه بغير اسمه ، قال: أليس يوم النحر ؟ قلنا: بلى يا رسول الله ، قال: فإنَّ دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم ، حرامٌ كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ... ) ) [1]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: 1/27 رقم (67) ، و2/620 رقم (1654) ، و4/1599 رقم (4144) ، ومسلم في صحيحه: 3/1305 رقم (1679) ، وابن الجارود في المنتقى: 212 رقم (833) ، وابن حبان في صحيحه: 9/158 رقم (3848) .