... وبهذا فالتركيز على تدريس التاريخ لا يكون للحدث التاريخي وحده وإنما الظروف التي صاغت الحدث ، وهي التي تجعل الحدث مفهومًا وتجعل له معنى ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [ بيادر 45 ] ـــــــــــــــــ
التاريخ ودوره في الحفاظ على الهوية الإسلامية في عصر العولمة ... ... ... 33
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن الحدث نفسه مجرد زمان ومكان ، والزمان قد يكون أزمنة والمكان أمكنة ، وصنع القرارات واتخاذها قد تتعدد أماكنها وأزمنتها ، وظروف اتخاذها ، فلا بد من دراسة كل ذلك وربط بعضه ببعض حتى تخرج الصورة متكاملة ، والإنسان هو صانع الأحداث ودراسة الجوانب المختلفة في هذا الإنسان قد تلقي الضوء على ظروف الحدث وعلينا كأساتذة أن نقود الطلاب دائمًا إلى طرح السؤال لماذا ؟ وكيف ؟ ونستنفر هممهم وطاقاتهم وجهدهم للإجابة على لماذا وكيف ، وبهذا نكون اتبعنا المدرسة التحليلية وهي بدون منافس الخيار الأول والأفضل في تدريس التاريخ . فمشكلة تدريس التاريخ ليست مسألة كم وإنما هي مسألة كيف ، ولهذا فعلاج المشكلة ليس القيام بزيادة عدد المحاضرات أو عدد المقررات ، ولا بتجديد المقررات بإضافة موضوعات جديدة ، وإنما العلاج يجب أن يكون كيفًا أي متعلقًا بالكيفية التي نعالج بها المقررات ، وكيف نشغل الوقت المخصص للمحاضرة أو المادة معًا . والواجب أن تدرس الموضوعات التاريخية على أساس النظر إلى الحاضر بمقوماته ودروب تجديده للحياة على ضوء العلم التاريخي الذي يفسر الحاضر بالماضي عن طريق المقابلة والربط والنقد وتفسير الحوادث والوصول من كل هذا إلى رؤية جديدة تعلم الطلاب بعض الحكمة .