الصفحة 35 من 41

وقد جاء التنبيه على هذه الثمرة الاستغفار والتذكير بهذه النعمة من الله في قصة عاد على لسان نبيهم هود عليه السلام حيث خاطب قومه داعيًا إلى الله ناصحًا مذكرًا ومرشدًا لهم قائلًا: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} (هود: من الآية52) ، وكانت عاد أمة مشهورة بطول الأجسام وبسطتها، وعظم الخلق والشدة في القوة حتى أصابهم الغرور في ذلك، وعتوا عن أمر ربهم، وعصوا رسولَه ،ظانين أنهم يستطيعون بقوتهم دفع العذاب الذي أنذرهم به رسولهم فقالوا { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} فرد الله عليهم بقوله: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} (فصلت: من الآية 15) أي أن الذي خلقهم على هذه الصفة وأعطاهم تلك القوة قادر على أن ينزعها منهم ويأتيهم العذاب بقوة أشد من قوتهم التي يفتخرون بها؛ لأن الاستغفار يجمع بين اعتراف الإنسان بنعم الله عليه وعجزه عن مقابلتها بحقها واعترافه بذنبه وظلمه لنفسه وسؤاله من الله الستر والعفو والإعانة على القيام بحق، فإن العبد لا حول له ولا قوة إلى ذلك إلا بالله تبارك وتعالى، فتضمن الاستغفار والشكر الذي وعد الله فاعله بالمزيد { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } (إبراهيم: 7) ، فأرشدت الآية الكريمة إلى أن الاستغفار من أسباب حفظ النعم وزيادتها وكمال التمتع بها { وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } (الروم: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت