ففي صدر هذه الآية التنبيه على أثر الاستغفار في حياة المستغفر وأنه من أسباب امتداد عمره في عافية وسلامة من السوء والمكروه حتى يحين الأجل الذي قدره الله لوفاته كما قال تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف:34) ومما يؤيد هذا الوجه ما جاء من الآيات في معناه كقوله تعالى: { وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } (يونس: من الآية 98) وقوله: { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ} (الشعراء:205) فإن قوله حين وسنين في معنى قوله: { إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } (البقرة: من الآية282) في الدلالة على امتداد العمر إلى الأجل الذي كتبه الله تعالى وحدد سببه، فإذا طال عمر الإنسان مع الاجتهاد في العمل الصالح والاستغفار والتوبة من القبائح صار ذلك خيرًا له لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن لا يزيد عمره إلا خيرًا» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم من طال عمره وحسن عمله» .
و- الاستغفار من أسباب سعة الرزق وهبة الولد:
وقد وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى أول سورة هود: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} فقد فسّر المتاع الحسن بأنه النافع من سعة الرزق ورغد العيش كما ذكر المفسرون ـ رحمهم الله تعالى ـ أن من القوة التي وعد بها هود قومه من قوله: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} (هود: من الآية 52) أي قوة في النعم من الخصب والمال والولد.
قيل: إن الله حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله بلادكم، ورزقكم المال والولد.