4 -وعن سليمان بن يسار أن الأحْوَص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة ، وكان طلقها ، فكتب معاوية رضي الله عنه إلي زيد بن ثابت رضي الله عنه يسأله عن ذلك ؟ فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم في الحيضة الثالثة ، فقد برئت منه ، وبرئ منها ، لا ترثه ولا يرثها ] رواه مالك في الموطأ والشافعي والأثرم .
5 -عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما [ أن عائشة رضي الله عنها قالت: أتدرون ما الأقراء ؟ وهي الأطهار ] رواه مالك وأحمد والنسائي . وقال مالك: ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ما قالته عائشة رضي الله عنها . وقال الشافعي: النساء بهذا أعلم ، لأن هذا إنما يبتلي به النساء .
7 -من حيث حكمة التشريع ، فإن الله سبحانه إنما أمر أن يكون الطلاق في الطهر لا الحيض ، حتى لا يؤدي إلي الإضرار بالمرأة في تطويل العدّة ، فلو لم تحتسب بقية الطهر الذي طلقت فيه قرءا ، كان الطلاق في الطهر أضربها من الطلاق في الحيض ، لأنه أطول للعدّة .
8 -من حيث القياس ، فإن الحكم يتعلق بعدّة عن طلاق مجرّد مباح ، فوجب أن تكون عدته عقيب الطلاق مباشرة ، قياسا علي سائر العِدَد .
9 -توالي الأطهار هو الذي يدل علي براءة الرحم من الحمل ، لأن المعّول عليه في ذلك هو النقلة من الطهر إلي الحيض ، وليس انقضاء الدم ، فالطهر علامة علي المقصد من العدة .
10-من حيث المعني اجتماع الدم ، أما وقت الحيض فهو وقت لفظه وإلقائه ، فكان المناسب أن يفسر بالطهر لا بالحيض ، لأنه أقرب إلي الاشتقاق .
11-واحتج بعض الحجازيين من ناحية اللفظ بإثبات الهاء في قوله تعالي: ( ثلاثة قروء ) حيث أنّث العدد ، فدل علي أن المعدود مذكر ، وهو الأطهار ، لأن الهاء لا تثبت في جمع المؤنث فيما دون العشرة ، ولو أراد الحيضات لقال: ثلاث قروء ، لأن الحيضة لفظ مؤنث .