القروء لغة عند العرب يطلق علي الحيض وعلي الطهر ، وهو جمع قرء . قال الماوردي في التفسير: اختلفوا في اشتقاق القرء علي قولين: أحدهما: أن القرء الاجتماع ، ومنه قرأ الماء في الحوض إذا جمعه . وهذا قول الأصمعي والأخفش والكسائي والشافعي ، والمعني الثاني أن القرء: هو الوقت . فمن جعل القرء اسما للحيض سماه بذلك لاجتماع الدم في الرحم ، ومن جعله اسما للطهر ، فلأنه وقت احتباس الدم المعتاد .
أ - ذهب فقهاء الحجاز وغيرهم ، ومنهم مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والزهري وقتادة وأبان بن عثمان والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وداود الظاهري إلي أن المراد بالقرء في الآية الطهر الذي بين الحيضتين ، واحتجوا بما يلي:
1 -من النصوص قوله تعالي: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) واللام هنا بمعني في ، أي في وقت عدتهن ، كما قال سبحانه ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) أي في يوم القيامة . والطلاق المأمور به هو ما يكون في الطهر كما سيأتي . فدلّ علي أن الطهر هو وقت العدّة ، وأنها تكون بالأطهار .
2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [ مُرْهُ فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسكها بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمسّ ، فتلك العدّة التي أمر الله تعالي أن تطلق لها النساء ] والحديث مروي في الصحاح .
3 -وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: [ إذا طلق الرجل امرأته ، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه ، وبرئ منها ] أخرجه مالك في الموطأ ، أي مرّ عليها ثلاثة أطهار .