الصفحة 40 من 83

طبيعة اللغة العربية التي جاءت بها الشريعة ، بها ألفاظ وضعت في اللغة المعنيين ، أو لمعانٍ مختلفة الحقائق ، وهو ما يطلق عليه المشترك بأقسامه ، كما أن تراكيب الكلام وأساليب اللغة ، من حيث الحقيقة والمجاز ، والصريح والكتابة ، ووضع ومعاني حروف الجر وغيرها في السياق ، وأدوات الشروط ومعانيها ، وقطعية الألفاظ وظنيّتها ، ووضوحها وإبهامها ، من حيث الظاهر من المعني ، والنص ودلالته ، والمفسَّر ، والحكم ، والمشكل ، والمجمل وغير ذلك من علوم اللغة والبيان ، ومسالك العلماء في ذلك واتفاقهم واختلافهم في العمل بالمنطوق والمفهوم ، والألفاظ من حيث مقدار شمولها ، كالعام والخاص ، وحمل المطلق علي القيد ، كما توجد في اللغة صيغ للتكاليف للأمر ، والنهي ، والإباحة ، والنسخ وغير ذلك وهو كثير .

فمعالجة العلماء لتلك النصوص من أجل فهمها ، وفهم مراد الشارع من الخطاب ، ثم استنباط الأحكام منها ، مع اختلاف قدراتهم وإمكانياتهم الذاتية لابد من أن يثمر اختلافا في الأحكام المستنبطة من آحادهم .

وننقل هنا بعض اختلافاتهم بسبب بعض ألفاظ المشترك في وضع اللغة ، حيث إذا اشتمل النص الشرعي علي لفظ مشترك فغالبا ما يقع الاختلاف بين الفقهاء في تعيين المراد منه ، ويتضح ذلك في الأمثلة التالية:

المثال الأول: قال تعالي: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) أوجب الله سبحانه علي كل امرأة طلقها زوجها بعد الدخول ، وهي غير حامل أن تعتدّ مدة ثلاثة قروء إذا كانت ممن يحضن ، فما معني القروء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت