أما بعد الزركشي فقد اخذ العلماء يسمونه بالإحتباك وأول من ورد عنده هذا الاسم علي الجرجاني المعروف بالشريف الجرجاني (ت 816هـ) في كتابه التعريفات وأورد له نفس كلام الزركشي [1] .
ومن بعد علي الجرجاني جاء الإمام برهان الدين البقاعي (ت855هـ) - رحمه الله - الذي اهتم به كثيرًا , حتى إنَّ تفسيره (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) ورد فيه الإحتباك بكثرة , ونظر له أيضًا فقال في احد المواضع: (( هو أن يحذف من جملةٍ شيءٌ إيجازًا ويذكر في الجملة الأخرى ما يدل عليه ) ) [2] , ولم يكتف بذكره في تفسيره بل صنف له كتابًا خاصًا وسماه (الإدراك لفن الإحتباك) كما يقول هو: (( وقد جمعت فيه كتابًا حسنًا ذكرت فيه تعريفه ومأخذه من اللغة وما حضرني من أمثلته من الكتاب العزيز وكلام الفقهاء وسميته(الإدراك لفن الإحتباك ) )) [3] , وبعد البحث عن هذا الكتاب لم نعثر عليه ولعله من كتبه المفقودة , وينسب بعض العلماء هذا الفن إليه [4] بسبب اهتمامه به , فهو كثيرًا ما يقف على الآيات الكريمات التي فيها احتباك ويذكر ويبين ما حذف وما ذكر من الأخر من حيث التضاد والتشابه والنفي ...الخ .
(1) =: التعريفات: 25.
(2) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 4/263.
(3) م .ن:1/225.
(4) =: الإتقان في علوم القرآن:3/204.