ثم جعل الخليل المعاني السياقية وسيلة لضبط حالات الهواء في آخر النطق كما ذُكِرَ في الأصل الثالث. وذلك أن الخليل نصَّ على أن الخبر يلزم حالة رفع الهواء وكذلك الفاعل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، وأن المفاعيل والحال والتمييز وبعض أنواع النداء تلزم حالة نصب الهواء إلى أعلى الحلق، وأن التوابع تابعة لما قبلها، وسنزيد في تفصيل ذلك عند الحديث عن عوامل المعاني السياقية ومعمولاتها في هذا الأصل ثم في الأصل السادس إن شاء الله.
حتى إذا فرغ الخليل من الطريق الأول وهو ضبط حالات الهواء بتبيين المعنى السياقي للفظ ولجَ إلى الطريق الثاني وهو ضبط حالات الهواء بتبيين المحل السياقي للفظ، وذلك في مثل المواضع الآتية (جئت من القرية، لن أتأخر، لم أبتعدْ، إن تدرسْ تنجحْ، كان الرجلُ كريمًا، إنَّ الغلامَ شجاعُ، كاد النصرُ يتحقق، كتاب العلمِ مفيد، الإسلام نورٌ، ينتصر الحقُ) .
فكان رحمه الله أن عمد إلى ضبط حالات الهواء في تلك المواضع بإعراب (أي تبيين) محل اللفظ من السياق، والمحالُّ السياقية للألفاظ، هي المحالُّ التي تكتسبها الألفاظ إثر حلولها بعد ألفاظ سابقة عليها، أو بعد نيةٍ سابقة على اللفظ.
المبحث الثاني: عوامل (أي أوتاد) المحال السياقية للألفاظ ومعمولاتها (أي وموتوداتها)
وهذه المحال السياقية للألفاظ هي:
1.الاسم الذي يحل بعد (مِن) وأخواتها
2.الفعل المضارع الذي يحل بعد (لن) وأخواتها
3.الفعل المضارع الذي يحل بعد (لم) وأخواتها
4.الفعلان المضارعان اللذان يحلان بعد (إنْ) وأخواتها
5.الاسم الذي يحل بعد (كان) وأخواتها وخبره
6.الاسم الذي يحل بعد (إن) وأخواتها وخبره
7.الاسم الذي يحل بعد (كاد) وأخواتها
8.الاسم المبتدأ به الكلام الذي يحل بعد نية الابتداء
9.الفعل المضارع الذي يحل بعد نية الابتداء
10.الاسم الذي يحل بعد الاسم المضاف
وإليك تفصيل ما أُجِمْل: