الصفحة 30 من 167

ثم وصف الناس الذين فيهم سرعة الانفعال والطيش بالأعراب فقيل (فلان أعرابي الخلق) أي شديد الإنفعال سريع الغضب فهو كالماء الشديد الجريان الذي يجرف ما وقع أمامه. ومن ثَمَّ حملت هذه الصفة دلالة الذم، ثم غلب لفظ (الأعراب) على أولئك الناس الذين تلك صفاتهم، فصار لفظ (الأعراب) بذلك اسم جنس. والمفرد منه (أعرابي) . ثم وصف الناس الطائش بصفة الجاهلي نسبة إلى (الجاهل) وهو (التنور) في مرحلة لاحقة [1]

الأصل الرابع

معرفة المراد من العامل والمعمول

وفيه أحد عشر مبحثًا:

المبحث الأول: المعنى السياقي للّفظ والمحل السياقي للفظ

لقد علم الخليل رحمه الله أنه لا يمكن ضبط آخر اللفظ المُمكَّن من حالات الهواء، بموازيين تحفظ ويقاس عليها، ولكنه استطاع ببصريته الثاقبة أن يستخرج طريقين رئيسين [2] لضبط آخر اللفظ الممكن من حالات الهواء، وهذان الطريقان هما:

الطريق الأول: ضبط آخر النطق بإعراب (أي تبيين) المعنى السياقي للفظ.

الطريق الثاني: ضبط آخر النطق بإعراب (أي تبيين) المحل السياقي للفظ.

والمعاني السياقية للألفاظ هي: المعاني التي تكسبها الألفاظ من السياق، وهذه المعاني السياقية هي: الخبر والفاعل، والمفاعيل ومنها المفعول الذي لم يسم فاعله، والحال والتمييز والنداء والاستثناء، والتوابع.

وهذه المعاني معانٍ تدرك بالفهم من السياق، وقد تختلف المصطلحات غير أن الدلالة ثابتة، فقد يسمى الحال بالهيئة، والمفعول لأجله بالغاية، والمفعول فيه بالظرف، والتمييز بالتفسير إلى غير ذلك، واختلاف المصطلحات لا يبطل حقيقة أن هذه المعاني تدرك بالفهم من السياق، وإن اختلفت أسماؤها باختلاف العلماء.

(1) انظر الأوليات، ص28.

(2) لهذين الطريقين الرئيسين فروعٌ عليها سنتحدث عنها في الأصل السادس إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت