قلت: وأما أصل معنى لفظ (المستعرِبة) ، فنحن نعلم أن صيغة (استفعل) تفيد أحد معنين إما الصيرورة نحو (استحجر الطين) أي صار حجرًا، وإما الطلب نحو (استفهم الرجل) أي طلب الفهم، وقد فسر اللسان معنى (المستعربة) على معنى الصيرورة، إذ جعل معنى (المستعربة) هم الأقوام الذين صاروا عربًا ولم يكونوا كذلك في أصلهم.
قلت: وهذا قول غير صحيح، فليس للمسألة علاقة بالنقاء العنصري، وإنما علاقتها بالماء العَرِب. فالعرب المستعربة: هي القبائل التي تطلب (العَرِب) ، إذ جاز لفظ (العَرِب) إلى مطلق الماء، وإنما طلبت القبائلُ (العَرِبَ) أي الماء، بسبب القحط والجفاف، وذلك باستخراجه من (الأشعار) أي الآبار [1] .
وأما مصطلح (المتعرِّبة) فهو علم على أبناء إسماعيل عليه السلام أيضًا، وهو على صيغة اسم الفاعل من الفعل) تَعَرَّب) بوزن (تَفَعَّلَ) نحو تَصَبَّر وتَشَجَّع، وهي صيغة تفيد التكلف أي تكلف الصبر وتكلف الشجاعة.
ومعنى (تَعَرَّب) أي تكلف طلب (العَرِب) أي الماء، واسم الفاعل منه (المتعرِّبة) وإنما تكلفت القبائل طلب (العَرِب) أي الماء بسبب الجفاف والقحط في الجزيرة، بعد أن كانت أنهارًا وجناتٍ في زمن العصور المطيرة.
المسألة الرابعة: أصل معنى لفظ (الأعراب) :
قلت: الأعراب: جمع عَرَب، نحو نَبَطٌ أنباط، وقلم أقلام، والعَرَبُ هو الماء الكثير الشديد الجريان في الوادي.
(1) انظر علم أصول معاني الألفاظ ومجازها، ص25. والأوليات ص 121.