الصفحة 18 من 170

ولعل الحكمةُ في نظرته تلك الى السجع، أن ذلك كان مبنيًا على اساس ما أمامه من سجع الكهان، وما فيه من الغرابة والقبح الذي لا يقبل جدلًا، والا من السجع مما يزيد المعنى قوةً، وتكون الفاظهُ تابعة لمعانيه، ويسهل قبولهُ، ويجيء عاملًا من عوامل التأكيد [1] .

رأي الباقلاني: (ت403هـ)

وافق الباقلاني الرماني في انكار السجع في القرآن الكريم، ووصف ما ادعاه الآخرون بوجوده في القرآن، وما ساقوه من أدلة بانها وهم، فقال:-

"والذين يقدرون بانهُ سجعٌ هو وهم، لانه قد يكون الكلام على مثال السجع، وإن لم يكن سجعًا، لان ما يكون من الكلام سجعًا يختص ببعض الوجوه دون بعض، لان السجع يتبعُ المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع، وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لان اللفظ يقعُ فيه تابعًا للمعنى" [2] .

ومن خلال هؤلاء الاعلام نستنتج تواتر التحرج من مس القرآن باصطلاح السجع، لاصله اللغوي في صوت الحمام، ولعيوبه الكثيرة التي لمسوها عند الخطباء المتقعرين، بعض المؤلفين في العصر العباسي، ... وتكمن مشكلة التسمية إذن في رغبتهم في تنزيه القرآن [3] ، والى هذا توصل السيوطي (ت911هـ) فقال:"واظن أن الذي دعاهم الى تسمية جل ما في القرآن فواصل، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعًا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروي عن الكهنة، وهذا غرض في التسمية قريب" [4] .

بقي أن نشير الى نفرٍ من الفئة الذين قالوا بسجع القرآن، ومن هؤلاء:

1-أبو هلال العسكري (ت395هـ) فقد قال:

(1) الفاصلة القرآنية: 10.

(2) إعجاز القرآن: 58.

(3) جماليات المفردة القرآنية: د. احمد ياسوف: 311. (رسالة ماجستير) ، اشراف د. نور الدين عنتر.

(4) الاتقان في علوم القرآن: 2/213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت