الصفحة 17 من 170

فأما الفئة التي أمسكت عن ابداء رأيها، فلا يهمنا أن نتطرق الى ذكرها،"واما الفئة التي نفت السجع من القرآن، على اختلاف المذاهب والازمان، مثل المتكلمين ابي الحسن الاشعري (ت324هـ) ، وأبي بكر الباقلاني (ت403هـ) من الاشاعرة، والمعتزلي على بن عيسى الرماني (ت384هـ) ، وابن خلدون (ت808هـ) وغيرهم" [1] .

اما الذين قالوا بالسجع أصالة او تعليلًا، فمنهم: البلاغي أبو هلال العسكري (ت395هـ) [2] ، ثم ابن سنان الخفاجي (ت466هـ) [3] ، والناقد ابن الاثير (ت637هـ) [4] ، والناقد حازم القرطاجني (ت684هـ) [5] ، وابن قيم الجوزية (ت751هـ) [6] ، وغيرهم.

فاما الذين ذهبوا الى نفي السجع من القرآن، فاننا سنذكر آراء بعضهم على سبيل المثال لا الحصر:-

1-رأي الرماني: (ت384)

إن رأي الرماني كما بينا سابقًا، يقضي ببلاغة الفواصل، ويعيبُ الاسجاع، كما يتجلى ذلك في قوله:"إن الفواصل تابعة للمعاني، واما الاسجاع فالمعاني تابعة لها، وهو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة. إذ الغرض انما هو الابانة عن المعاني التي اليها الحاجة ماسة، فاذا كانت المشاكلة موصولة اليه فهو بلاغة، وإذا كانت المشاكلة على خلاف ذلك فهو عيبٌ ولكنة، لانه تكلفٌ من غير الوجه الذي توجبه الحكمة، وَمَثلُهُ مثل من رصع تاجًا ثم البسه زنجيًا ساقطًا، ونظم قلادة ثم البسها كلبًا، وقبح ذلك وعيبهُ بين لمن له ادنى فهم" [7] .

فالرماني يفرقُ بين الفاصلة والسجع في الجواز، فالفاصلة بلاغة، والسجع عيبٌ، والفواصل: الفاظها تتبع المعاني، والسجع: اتحدت حروفه دون نظر الى المعنى، والقرآن في نظرة يعلو ان يكون سجعًا [8] .

(1) الفاصلة في القرآن: 117.

(2) كتابُ الصناعتين: 260.

(3) سر الفصاحة: 203.

(4) المثل السائر: 1/277.

(5) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 388.

(6) الفوائد المشوق الى علوم القرآن وعلم البيان: 228.

(7) اعجاز القرآن، الرماني: 97.

(8) الفاصلة القرآنية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت