... وقد رد محقق كتاب (اعجاز القرآن) - احمد صقر -، على صاحبه الباقلاني يقول:"وقد اخطأ الباقلاني في قوله: إن السجع من الكلام يتبعُ المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع. فليس السجع كذلك على الاطلاق، وانما هذا نوع من السجع رديء لا يقع الا في كلام الضعفاء. ومنه نوع آخر يقع فيه اللفظ موقعه الرائع، وهو مع ذلك تابع للمعاني. وهذا هو النوع المحمود منه الذي جاء في المأثور الصحيح عن بلغاء الجاهلية، وفصحاء الاسلام؛ وورد في أحاديث الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) على اكمل وجهٍ واتم نسق اتفق وجوده في كلام البشر ..." [1] .
... نختتم الكلام بما وصل اليه محمد الحسناوي بهذا الخصوص قائلًا:"إن القول بسجع القرآن حيفٌ، ولا نقول السجع عيب، وإن القول بالفاصلة لا شريك لها رد الامور الى نصابها، ونظرة الى ظاهرة قرآنية متميزة مطردة في القرآن كله. وفي ذلك ما فيه من تجنب الايهام بمشابهة كلام البشر، أو الكهان، كما فيه انسجام مع اشارات القرآن:"كتاب فصلناه"و"آيات مفصلات"، وفيه الى ذلك حفز الهمم الى تجديد النقد الادبي عند العرب بالعودة الى منابعهِ الاولى الصافية، بالانطلاق من المدرسة القرآنية اولًا، ومن النظر الى النص نظرةً متكاملة ثانيًا، ومن تمييز الفنون الادبية" [2] .
... وبالاضافة الى اختلاف العلماء في مصطلح"الفاصلة والسجع"فقد اختلفوا ايضًا في: هل يصح إطلاق لفظة"السجع"على فواصل القرآن الكريم او لا.
"إن الرأي الديني الاسلامي غير راغب في اطلاق اسم السجع على القرآن، الذي هو كلام الله، باعتباره اسمًا خاصًا مميزًا، ولم يصف الله (عز وجل) به كتابه، وزيادة على ذلك، فان اسم السجع مأخوذ من مصدر بشري وهو سجع الكهان، الذين كان الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) يبغضهم بغضًا شديدًا" [3] .
(1) مقدمة كتاب اعجاز القرآن: 75.
(2) الفاصلة في القرآن: 145.
(3) الفاصلة في القرآن: 104.