الصفحة 14 من 170

... والكلمة التي تنتهي بها الجملة"فاصلة"، عند الفراء (ت 208هـ) ، وهي"رؤوس الآيات"وهي"آخر الاية"،"آخر الحروف"و"أواخر الحروف" [1] .

... ويتابع الجاحظ (ت 255 هـ) من سبقهُ من العلماء في اعتبار أن السجع"فاصلة"، ثم يضيف قائلًا:"أن للكلام المسجوع ميزة سرعةِ الحفظ، ونشاط الآذان لسماعه، وصعوبة ضياعه ..." [2] .

... وقد فضل أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت384هـ) ، مصطلح"الفواصل"، ورفض مصطلح"السجع"، لان"الفواصل بلاغة، والاسجاع عيب"كما قال، وذلك ان الفواصل تابعة للمعاني، اما الاسجاع فالمعاني تابعة لها ... [3] "والفرق بين الفواصل والسجع، أن الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع، توجب حسن إفهام المعاني، بينما السجع ليس فيه الا الاصوات المتشاكلة، كما ليس في سجع الحمامة الا الاصوات المتشاكلة" [4] .

... اما ابن جني (ت،39هـ) فهو يرجع افضلية الكلام المسجوع على الكلام المرسل الى ميول نفسية، كما في قوله:"لو لم يكن المثل مسجوعًا لم تأنس النفسُ اليه، ولا أنقت لمستمعهِ، إذا كان كذلك لم تحفظهُ، وإذا لم تحفظهُ لم تطالب انفسها باستعمال ما وضع له، وجيء به من اجله" [5] .

... ويذهب أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) مذهب الرماني، في كراهيته للسجع، وجعله المعنى تابعًا للسجع، كما في قوله:"واما الفواصل: فهي حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها افهام المعاني وفيها بلاغة. والاسجاع عيبٌ، لان السجع يتبعهُ المعنى، والفواصل تابعة للمعاني" [6] .

(1) ينظر: معاني القرآن، الفراء: 2/176، وينظر: م.ن: 1/200.

(2) البيان والتبيين: 1/287.

(3) ثلاث رسائل في اعجاز القرآن: 97.

(4) ثلاث رسائل في اعجاز القرآن: 97.

(5) الخصائص، ابن جني: 1/216.

(6) اعجاز القرآن: أبو بكر الباقلاني: 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت