... ومصطلحُ"السجع"اقدمُ من مصطلح"الفاصلة"، بدليل الحديث الشريف"أسجعًا كسجع الكهان" [1] ، والمعروف أن العربَ قالوا"سجع الكهان"، ولم يقولو:"فواصل الكهان" [2] . وهذا اللون من ألوان البديع كثير الدوران عظيم الاستعمال في السنة البلغاء [3] ،"وإنهُ لم يخلُ منهُ عصرٌ من عصور الأدب، ولا نستثني من ذلك عصر صدر الاسلام، الا أن اهل ذلك العصر لم يبلغوا به حد الصناعةِ المحكمة الاصول" [4] و"قد اعتمد القرآن الكريم السجع في المكيات، وقللَ منه في المدنيات، ..." [5] ،"إذا كان للجرس أثره في إحداث التأثير النفسي والوجداني المطلوبين في بدء الدعوة الاسلامية خاصة، لانها اكدت اول ما أكدت اصول الدين والعقيدة" [6] .
... وضرب كلام الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بسهم وافرٍ في مجال التقطيع والايقاع، فتارةً يجري على نسق القرآن، يستقل باسلوبه [7] .
... نعود مرةً ثانية الى مصطلحي"الفاصلة"و"السجعة"، فقد أشرنا سابقًا أن مصطلح"السجع"أقدم من مصطلح"الفاصلة"، حيث يسمي سيبويه (ت180هـ) السجع"فواصل"كما في قوله:"جميعُ مالا يحذفُ في الكلام، وما يختار فيه أن لا يحذف، يحذف في الفواصل والقوافي" [8] . فالذي يهمنا أنه استخدم مصطلح الفاصلة، بدلًا من مصطلح"السجع".
(1) صحيح البخاري: 4/19، ونصه في البخاري: (انما هذا من إخوان الكهان) .
(2) البديع تأصيل وتجديد، د. منير سلطان: 27.
(3) فن البديع، د. عبد القادر حسين: 126.
(4) تطو الاساليب النثرية في الأدب العربي، انيس المقدسي: 207.
(5) العقل في التراث الجمالي عند العرب، علي شلق: 265.
(6) الجرس والايقاع في التعبير القرآني، د. كاصد ياسر الزيدي، مستل من مجلة آداب الرافدين، العدد التاسع - 1978: 351.
(7) العقل في التراث الجمالي عند العرب: 265.
(8) كتاب سيبويه: 4/184.