وأمَّا الحكمة من وصف العشرة بأنها"كاملة"فإنما هو زيادة توصية بصيامها، وأن لا يُتهاون فيها، ولا يُنقص من عددها [1] . لأن الأجر الحاصل بصيامها، كامل لا نقص فيه، وذلك"أنَّ المعتاد أنّ يكون البَدَل أضعف حالًا من المُبْدَل، كما في التيمم مع الماء، فالله تعالى بين أنَّ هذا البَدَل ليس كذلك، بل هو كاملٌ في كونه قائمًا مقام المبدَل، ليكون الفاقد للهدي، المحتمل لكلفة الصوم، ساكن النفس إلى ما حصل من الأجر الكامل مِنْ عند الله" [2] .
تاسعًا: مدة تأجيل الكفار بعد نزول براءة (أربعه أشهر)
قال تعالى: { فسِيحُوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأنَّ الله مخزي الكافرين } [التوبة: 2]
المعنى الإجمالي:
هذا خطاب من الله للمؤمنين، يبين لهم ما يجب قوله للمشركين، الذين برئ الله ورسوله من عهودهم؛ أي قولوا لهم: لكم الأمان أيها المشركون مدّة أربعة أشهر من حين البراءة، تنتقلون فيها حيث شئتم، واعلموا أنكم حيث كنتم خاضعون لسلطان الله، وأنتم لا تعجزونه، والله كاتب الخزي على الذين يجحدونه [3] .
السرّ في تأجيلهم هذه الفترة الزمنية:
(1) انظر: الزمخشري، محمود: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1415هـ/ 1995م) ، ج1، ص293.
(2) الرازي: التفسير الكبير، ج2، ص310.
(3) انظر: المراغي: تفسير المراغي، ج10، ص54.