فقال: علقت جارية حمراء يعني بيضاء، فمكثت زمانًا تمنيني الأباطيل. فلما ألححت عليها قالت: لا ترعني فكأنك من طوارق الليل، فقلت: وأنت كأنك من طوارق النهار، فقالت: ما أظرفك! فغضبت من قولها، فقالت: وهل تدري ما الظرف؟ الظرف العقل، ثم قالت: انصرف حتى أنظر في أمرك. فأرسلت إليها بهذه الأبيات:"من الوافر"
فإن أك حالكًا فالمسك أحوى ... وما لسواد جلدي من دواء
ولي كرم عن الفحشاء ناء ... كبعد الأرض من جود السماء
ومثلي في رجالكم قليل ... ومثلي لا يرد عن النساء
فإن ترضي فردي قول راض ... وإن تأبي فنحن على السواء
فلما قرأت الكتاب قالت: المال والعقل يعفيان على غيرهما، فزوجتني نفسها.
قال معاذ صاحب الهروي: دخلت مسجد الكوفة، فرأيت رجلًا لم أر قط أنقى ثيابًا منه، ولا أشد سوادًا منه، فقلت: من أنت؟ قال: نصيب، قلت: أخبرني عنك وعن أصحابك.
قال: جميل إمامنا، وعمر أوصفنا لربا الحجال، وكثير أبكانا على الأطلال والدمن، وقد قلت ما سمعت.
قلت: فإن الناس يزعمون أنك لا تحسن أن تهجو.
قال: فأقروا لي أني أحسن المدح؟ قلت: نعم.
قال: أفتراني لا أحسن أن أجعل مكان: عافاك الله، أخزاك الله؟ قلت: بلى.
قال: ولكني رأيت الناس رجلين: رجلًا لم أسأله، فلا ينبغي أن أهجوه فأظلمه،