وسأله رجل عن التصوف؟ فقال: إن له اسمًا وحقيقة، فعن أيهما تسأل؟ فقال: عنهما جميعًا. فقال: أما اسمه فنسيان الدنيا، ونسيان أهلها، وأما حقيقته فالمداراة مع الخلق، واحتمال الأذى منهم من جهة الحق.
قال أبو بكر محمد بن محمد الطاهري: سمعت أبا الحسين ين سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاصدًا بيت المقدس، وحمل في صحبته تمرًا صيحانيًا، فلما وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي كان يأوي إليه، ثم طالبته نفسه بأكل الرطب، فأقبل عليها باللائمة، وقال: من أين لنا في هذا الموضع رطب!؟ فلما كان وقت الإفطار عمد إلى التمر ليأكل منه فوجده رطبًا صيحانيًا، فلم يأكل منه شيئًا. ثم عاد إليه من الغد عشية فوجده تمرًا على حالته الأولى، فأكل منه.
قال أبو طاهر محمد بن علي العلاف: حضرت أبا الحسين بن سمعون يومًا في مجلس الوعظ، وهو جالس على كرسيه يتكلم. وكان أبو الفتح القواس جالسًا إلى جنب الكرسي، فغشيه النعاس، ونام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح، ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نومك؟ قال: نعم، قال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوفًا أن تنزعج، وتنقطع عما كنت فيه.
حكى دجى مولى الطائع لله قال:
أمرني الطائع لله بأن أوجه إلى ابن سمعون، فأحضره دار الخلافة، ورأيت الطائع على صفة من الغضب، وكان يتقى في تلك الحال؛ لأنه كان ذا حدة، فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول القلب لأجله، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره فجلس مجلسه، وأذن له في الدخول، فدخل، وسلم عليه بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فأول ما ابتدأ به أن