فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق"وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا"إلى قوله:"المبطلون"قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، ويشهد عليكم أبوكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، فإني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليهم كتابي؛ قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك. فأقروا يومئذٍ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير والحسن الصورة ودون ذلك فقال: رب! لو سويت بين عبادك، قال: إني أحب أن أشكر؛ ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، عليهم النور وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة، وهو قوله:"وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا"وهو الذي يقول:"فأقم وجهك للدين حنيفًا، فطره الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله"وكان روح عيسى في تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، قال:"فأرسلنا إليها روحنا"إلى قوله:"وكان أمرًا مقضيًا"قال:"فحملته"حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى.
قال: فسأله مقاتل بن حيان: من أين دخل الروح؟ فذكر عن أبي العالية عن أبي بن كعب أنه دخل من فيها.
وعن مجاهد قال: كانت مريم عليها السلام تقول: كان عيسى إذا كان عندي أحد يتحدث معي سبح في بطني، وإذا خلوت فلم يكن عندي أحد حدثته وحدثني وهو في بطني.
وعن الحسن قال: بلغني أنها حملته لسبعٍ أو لتسعٍ ساعات ووضعته من يومها. وقيل حملته تسعة أشهر كما تحمل النساء، فالله أعلم أنى ذلك كان.