قال: لا أجد شيئًا خيرًا من شيءٍ أمر به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ جاء ناس من الفقراء إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر، يجاهدون ولا نجاهد ويحجون ويفعلون ولا نفعل. فقال: ألا أدلكم على ما إذا أخذتم به أدركتم أو جئتم بأفضل مما يأتون به؟ تكبرون الله أربعًا وثلاثين وتسبحون الله ثلاثًا وتحمدون الله ثلاثًا وثلاثين في دبر كل صلاة.
وأم أبي الدرداء محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة، وكان أبو الدرداء أقنى، أشهل، يخضب بالصفرة، وكان تاجرًا قبل أن بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم زاول العبادة والتجارة، وآثر العبادة وترك التجارة. وكان فقيهاص، عالمًا، عابدًا قارئًا أحد الأربعة الذين أوصى معاذ بن جبلٍ أصحابه أن يأخذوا العلم عنهم.
فاته بدر ثم اجتهد في العبادة وقال: إن اصحابي سبقوني.
آخى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين سلمان، وكان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلامًا.
وعن أبي الدرداء أنه قال:
لا مدينة بعد عثمان، ولا رجاء بعد معاوية.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء، فأسلم، قال جبير بن نفير: كان أبو الدرداء يعبد صنمًا في الجاهلية؛ وإن عبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة دخلا بيته فكسرا صنمه، فرجع أبو الدرداء فجعل يجمع صنمه ذلك ويقول: ويحك هلا امتنعت! ألا دفعت عن نفسك! فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أحدًا أو يدفع عن أحد دفع عن نفسه ونفعها، فقال أبو الدرداء: أعدي لي في المغتسل ماء، فجعلت له ماء فاغتسل، وأخذ حلته فلبسها ثم ذهب إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنظر إليه ابن رواحة مقبلًا؛