كنت على شيء يا عليّ فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب النّاس، قوموا فتشاوروا وأمّروا أحدكم. فقاموا يتشاورون. قال عبد الله: فدعاني عثمان مرّة أو مّرتين ليدخلني في الأمر ولم يسمّني عمر، ولا والله ما أحب أني كنت معهم علمًا منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي، والله ما لقّل ما سمعته حرّك شفتيه بشيء قطّ إلاّ كان حقًا: فلّما أكثر عثمان دعاني، فقلت ألا تعقلون؟ تؤمّرون وأمير المؤمنين حيّ؟ فو الله لكأنّما أيقظت عمر من مرقد؛ فقال عمر: أمهلوا، فإن حد ث بي حدث فليصلّ للنّاس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال، ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف النّاس وأمراء الأجناد فأمّروا أحدكم، فمن تأمّر عن غير مشورة فاضربوا عنقه.
عن ابن عبّاس، قال: خدمت عمر بن الخطّاب، وكنت له هائبًا ومعظمًا، فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه، فتنفّس تنفّسًا ظننت أن نفسه خرجت، ثم رفع رأسه إلى السّماء فتنفّس الصّعداء. قال: فتحاملت وتشددّت، وقلت والله لأسألنّه، فقلت والله ما أخرج هذا منك إلاّ همّ يا أمير المؤمنين. قال: همّ والله، همّ شديد، هذا الأمر لو أجد له موضعًا يعني الخلافة. ثم قال: لعلك تقول: إن صاحبك لها يعني عليًا. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أليس هو أهلها في هجرته، وأهلها في صحبته، وأهلها في قرابته؟ قال: هو كما ذكرت، ولكن رجل فيه دعابة. قال: فقلت: الزّبير؟ قال: وعقة لقس، يقاتل على الصّاع بالبقيع. قال: قلت: طلحة؟ قال: إن فيه لبأوًا، وما أرى الله معطيه خيرًا، وما برح ذلك فيه منذ أصيبت يده. قال: فقلت: سعد؟ قال: يحضر النّاس، ويقاتل، وليس بصاحب هذا الأمر.