يا أمّه، فما يمنعك أن تُسلمِي وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما تصنع أخواتي ثم أكون إحداهن. قال: فقلت: إني أسألك بالله إلا أتيته، فسلمت عليه، وصدقته، وشهدت أن لا إله إلا الله. قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ثم كانت بعدُ تعضدُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلسانها، وتحضّ ابنها على نصرته، والقيام بأمره.
وقيل: إن أبا جهل عرض ومعه عدّة من كفار قريش للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فآذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل، فضربه ضربة شجّه، فأخذوه، فأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاّه. فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبًا قد صيّر نفسه غرضًا دون محمد؟ فقالت: خير أيامه يوم يذبّ عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله، فقالوا: ولقد اتبعتِ محمدًا؟ فقالت: نعم، فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل حتى دخل عليها، فقال: عجبًا لك ولاتّباعك محمدًا، وتركك دين عبد المطلب، فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك، واعضُده، وامنعه، فإن يظهر أمره، فأنت بالخيار، أن تدخل معه، أو تكون على دينك، وإن يُصَب كنت قد أعذرت في ابن أخيك، فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بدِين محدث. قال: ثم انصرف أبو لهب.
وقيل: إن أروى قالت يومئذ:
إن طُليبًا نصرَ ابنَ خالِهْ
البيتين.
قتل طليب بن عمير بن أجنادين شهيدًا، في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وهو ابن خمس وثلاثين سنة. وليس له عقب. وقيل: قتل يوم اليرموك.