وقال الإمام الشوكاني [ رحمه الله ] في تفسير هذه الآية ما نصه: (( وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله ويتلاعبون بكتاب الله وسنة رسوله ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة فإنه إذ لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقل الأحول أن يترك مجالستهم ، وذلك يسير عليه غير عسير ، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه يتلبسون به شبهة يشتبهون بها على العامة فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر ، وقد شاهدنا في هذه المجالس الملعونة مالا يأتي عليه الحصر وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه وبلغت إليه طاقتنا ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم و هذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره ويلقى الله به معتقدا أنه من الحق وهو والله من أبطل الباطل وأنكر المنكر ) )أ. هـ .
3-ومنها قوله تعالى: { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } [1] .
قال القرطبي فيها الصحيح في معنى هذه الآية أنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة وقد قال حكيم ـ أي طرفة بن العبد:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي . أ . هـ .
وغير هذه الآيات في هذا الحكم كثير .
(1) ـ سورة هود آية 113.