وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم بأنّ ذمّهم وقتالهم كان عن اجتهادهم ، بلْ على إصرارهم على هذا الاعتقاد ، ولِذَا كان الدليل خارِج محلّ نزاعنا .
الجواب عَنْ هذه المناقشة:
وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقشة: بأنّا لا نُسَلِّم بأنّ ذمّهم وقتالهم كان على إصرارهم على اعتقادهم ؛ لأنّه يَستلزم كوْنَهم جميعًا معانِدين ، وهو متعذِّر
عادةً ..
وإنْ سَلَّمْنَا جدلًا أنّ الذم مبنيّ على إصرارهم فقدْ يَكون إصرارًا مسبوقًا بالاجتهاد .
والحقّ أنّ إعذار الكفرة - كتابيين وغَيْرهم - معلوم مِن الدين ، وتؤكده العمومات التي تَدُلّ على أنّ الكفر والشِّرْك لا يُغْفَر مُطْلَقًا ، نَحْو: قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه} (1) ، فلا فَرْق بَيْن شِرْك وكفْر عن اجتهاد ونظر وبَيْن مَنْ ليس كذلك .
الدليل الثالث: أنّ سلف هذه الأُمَّة أَجمَعوا على قتال الكفار وذمّهم ومهاجَرتهم على اعتقاداتهم ، فدَلّ ذلك على أنّ المخطئ في العقليات آثِم ؛ وإلا لَمَا ساغ لهم ذلك .
مناقشة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنّه لا يمكِن الاستدلال بالإجماع في محلّ الخلاف ، كيف وأنّه يمكِن حَمْل فِعْل أهْل الإجماع على ما حُمِل عَلَيْه فِعْل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
الجواب عَنْ هذه المناقشة:
وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقشة: بأنّ نَفْي الاستدلال بالإجماع في محلّ الخلاف إنما يَصحّ فيما كان مِن الإجماع بَعْد الخلاف أو حالةَ الخلاف ، وأمّا الإجماع السابق على الخلاف فهو حُجّة على المخالِف (2) .
المذهب الثاني: أنّ كُلّ مجتهد مصيب .
(1) سورة النساء مِن الآية 48
(2) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/236 - 238 والإحكام لِلآمدي 4/154 - 157 والمحصول 2/500 502
وهو قول العنبري (1) رحمه الله تعالى ..