المذهب الأول: أنّ المصيب واحد .
وهو ما عَلَيْه الجمهور ، واختاره الغزالي والفخر الرازي وابن الحاجب والآمدي والزركشي رحمهم الله تعالى .
والعقليات عندهم أنواع:
النوع الأول: ما يَكون الخطأ فيه مانعًا مِنْ معرفة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
مثاله: إثبات العِلْم بالصانع والتوحيد والعدل .
حُكْمه: الحقّ فيه واحد: مَنْ أصابه أصاب الحقَّ ، ومَنْ أخطأه فهو كافِر .
النوع الثاني: ما يَكون الخطأ فيه غَيْرَ مانِع مِنْ معرفة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
مثاله: مسألة الرؤية وخَلْق القرآن وخروج الموحِّدين مِن النار وما شابَه ذلك .
(1) يُرَاجَع المستصفى 2/357
حُكْمه: الحقّ فيها واحد: فمَنْ أصابه فقدْ أصاب ، ومَنْ أخطأه ذَكَر الزركشي - رحمه الله - أنّه لا شكّ مبتدِع فاسِق ؛ لِعدوله عن الحقّ ..
ونَقل الشافعي - رضي الله عنه - (1) أنّه يكفر ، وصَحَّح النووي (2) - رحمه الله تعالى - أنّه كُفْر النِّعَم .
النوع الثالث: المَسائل التي ليست دينيّةً .
مثاله: وجوب تركيب الأجسام مِنْ ثمانية أجزاء ، وانحصار اللفظ في المفرَد والمؤلَّف .
حُكْمه: أنّ المخطئ لا يأثم ، ويؤجَر المصيب ؛ إذ يجري مِثْل هذا مَجْرَى الخطأ في أنّ مكة - شَرّفها الله - أَكْبَر مِن المدينة أو أَصْغَر .
واستدَلّ الجمهور على أنّ المصيب في العقليات واحد بأدلة ، أَذكر مِنْهَا ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار} (3) وقوله تعالى {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَكُم} (4) ..
(1) الإمام الشافعي: هو أبو عبد الله مُحَمَّد بن إدريس بن العباس بن شافع المطَّلبي - رضي الله عنه - ، أحد أئمة المذاهب الأربعة ، وُلِد بغزّة ، وقيل: بعسقلان ـ سَنَة 150 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الأُمّ ، الرسالة ، أحكام القرآن .