ويَكون الاجتهاد فرْضَ كفاية في حالتيْن:
الحالة الأولى: إذا نزلَت حادثة بأحد فاستفتَى أحدَ العلماء ؛ فإنّ الجواب يَكون فرضًا على جميعهم ، وأَخَصّهم بفرضه مَنْ خُصّ بالسؤال عن الحادثة ، فإنْ أجاب واحدِ سَقَط الفرض عن الباقي ، وإنْ سَكتوا جميعًا أَثِموا .
الحالة الثانية: أنْ يَتردد الحُكْم بَيْن قاضييْن مشتركيْن في النطق ، فيَكون
(1) يُرَاجَع: تقرير الاستناد /29 والبحر المحيط 6/195 وإرشاد النقاد /31 وأصول الفقه لِلخضري /357
الاجتهاد مشتركًا بَيْنهما ، فأيّهما تَفَرَّد بالحُكْم سَقط الفرض به .
الحُكْم الثالث: أنْ يَكون مندوبًا .
ويَكون الاجتهاد مندوبًا في حالتيْن:
الحالة الأولى: أنْ يَجتهد المجتهد قَبْل نزول الحادثة لِيَسبق على معرفة حُكْمها قَبْل نزولها .
الحالة الثانية: أنْ يَستفتيه سائل قَبْل نزولها (1) .
الحُكْم الرابع: أنْ يَكون حرامًا .
ويَكون الاجتهاد حرامًا في حالات ثلاث:
الحالة الأولى: إذا وَقَع في مقابَلة نَصّ قاطِع مِن الكتاب أو السُّنَّة ، أو وَقَع في مقابَلة الإجماع .
الحالة الثانية: إذا وَقَع في الأصول الاعتقادية: كإثبات الوحدانية والصفات وما يجري مجراها .
الحالة الثالثة: إذا وَقَع فيما عُلِم مِن الدين بالضرورة: كأركان الإسلام والصلوات الخَمْس وتحريم الزنا (2) .
(1) يُرَاجَع: قواطع الأدلة 2/303 وكشف الأسرار لِلبخاري 4/26 ، 27
(2) يُرَاجَع: اللمع /129 وشرح المنهاج 1/837 وشرح تنقيح الفصول /435 وفواتح الرحموت 2/362 ، 363 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/441 وتبصير النجباء /63 ، 64
المطلب الثاني
الإصابة والخطأ في
الاجتهاد في المَسائل العقلية
والمراد هُنَا: المسائل الاجتهادية التي يدرِكها العقل: كحدوث العالَم وإثبات المُحْدَث وصفاته الواجبة والجائزة والمستحيلة (1) ..
وفيها اختلَف الأصوليون: هلْ كُلّ مجتهد فيها مصيب أمْ لا ؟
على مذاهب ثلاثة: