بين أسفله]: أي العرش، [ثم الله تعالى فوق ذلك] : أي فوق العرش، وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق العرش, وهذا هو الحق وعليه يدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية, وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله عليهم أجمعين, قالوا: إن الله تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل, والاستواء معلوم والكيف مجهول.
والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ! ولهم مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة, فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب أفعال العباد للبخاري, وكتاب العلو للذهبي والقصيدة النونية لابن القيم وجيوش الإسلامية لابن القيم رحمهم الله تعالى.
وقال عند حديث الأطيط:
وقال الخطابي: [هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية, فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله جل جلاله سبحانه وإنما قصد به إفهام السائل من حيث أدركه فهمه إذ كان أعرابيا جلفًا لا علم له لمعاني ما دق من الكلام وما لطف منه عن درك الأفهام، وفي الكلام حذف وإضمار, فمعنى قوله أتدري ما الله فمعناه أتدري ما عظمته وجلاله، وقوله إنه ليئط به معناه أنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به, إذ كان معلومًا أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله، فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر لا يجعل شفيعًا إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة, وتعالى الله أن يكون مشبهًا بشيء أو مكيفًا بصورة خلق أو مدركًا بحس ليس كمثله شيء وهو السميع البصير] انتهى.